كتاب “الإبداع الروائي الجديد” للحسين آيت بها: إضاءة على خصائص الكتابة وتقنيات السرد من منظور موضوعاتي

67
لحسن آيت بها
حاول الناقد الحسين أيت بها في الفصل الرابع من كتابه الابداع الروائي الجديد الاستعانة بمجموعة من المناهج التاريخية العلمية التطورية والنفسية والاجتماعية، ومن أبرز هذه المناهج المنهج الموضوعاتي، هو منهج يهتم بعلم دلالة الكلمة او التيمة او الموضوعة التي يمكنها أن تكون مدار أساس نص من النصوص الإبداعية في بنيته العميقة، والموضوعات الأكثر حضورا في النص.
 والأكثر من ذلك تطبيقها على مجموعة من الروايات من بينها:  رواية دفاتر الوراق للكاتب جلال برجس وهي الرواية الجديدة التي نالت جائزة البوكر لسنة 2021، بالإضافة الى رواية الكاتبة الروائية المغربية ليلى مهيدرة في روايتها أنجيرونا، وهو الابداع النسائي الجديد لعام 2021.
1ـ على مستوى الشكل:
من أسباب اختيارها هنا كونها محاولات جديدة اعتمدت تقنيات جديدة في الكتابة مختلفة بعناصر تجريبية يتداخل فيها الشكل والمضمون والخيال بالواقع، ولكن أكثر ما أثار الكاتب بالرغم من ذلك هو ذلك الانشغال بمختلف الأساليب، فأسلوب رواية دفاتر الوراق يكتسب من الشاعرية ومن التفوق ما يجعل القارئ يستمتع بالنص واللغة معا.
ولعل هذه النقطة هي اول ما أثار انتباه الناقد يقول متحدثا عن أسلوب الرواية: ” هي رواية ذات أسلوب أدبي متين قوامه تطويع اللغة وقدرة الكاتب على توظيف الكلمات والعناية بالنص وهي من متطلبات الكتابة السردية”. 
أما رواية أنجيرونا فقال عنها بأنها ” تجربة إبداعية جديدة ، الكاتبة مغربية متمكنة من أدواتها في الكتابة السردية”.  ص 85 من الكتاب
2ـ على مستوى المضامين:
انتهى الكاتب في تحليله وهو يطبق المنهج الموضوعي الى النتيجة التالية “ـ بإمكاننا جمع التيمات الصغرى المحددة للموضوعة الكبرى في خطاطة كاملة قبل أن يبدأ بتحليل أثرها في الرواية:
الموضوعة الكبرى: ـ   الحزن ـ الكآبة ـــــ)  الثيمات الصغرى : ـ الوحدةـ القلق ـالخوف  ـ الحزن.
أما رواية انجيرونا :  فحلل تيمة: الحزن ـ الذاكرة ـ الجنون.  
ونلاحظ أن موضوعة الموت هي من أهم المواضيع ذات الأهمية في أدبنا المعاصر ، فقد تمت مقاربتها في ثنايا الروايتين معا، مما يدل على أهميتها.
يقول في تيمة الموت عن شخوص رواية انجيرونا:
“إنها ذوات مكلومة فاقدة للأمل في الحياة تعيش حالة من التمزق و التشظي والانشطار الذاتي بين الماضي والحاضر فتفكر في الاستقلال والانعزال عن الاخرين في شقق هامشية وعندما تكشف نفسية البطل عن عريها وتبوح بما يخالجها تموت و الموت عنده لا أهمية له ما دام أن لا أحد يبالي به لأن الجميع يتماهى مع الحياة ويعيش على ايقاعها”.   ص 84
وتتجلى تيمة الموت في دفاتر الوراق بعد أن قاربها الناقد من المنظور النفسي: عندما قال: في الصفحة 76: ” بأنها مرتبطة بلا وعي السارد فنحددها في هاجس البحث عن الذات المفتقدة والخلاص من واقع لا يرحم ….. فيتحول هاجس الموت في الرواية الى هاجس البحث عن الاخر.”.
الخاتمة:
 نخلص الى ان الناقد الحسين ايت بها استعان بكل المناهج النفسية والتاريخية والعلمية والاجتماعية والبنيوية بشكل منظم، إلى جانب المنهج الموضوعاتي وهو الذي كشف نوعية الشخوص في الروايتتين معا، وأيضا أهم خصائصها النفسية والذاتية، وكذلك تجريب التقنيات الجديدة المستمدة أساسا من القصة وملائمة الشكل والمضمون والتخييلي والتاريخي والواقعي.
ومن هنا يظهر أن الناقد بذل مجهودا كبيرا في فهم تقنيات الرواية على مستوى الشكل مستعينا بمرجعيات نقدية وعالمية، بالإضافة الى التوقف المتكرر لعملية النقد لصعوبة الطريقة المتبعة في سرد أحداث الرواية، فقلد تداخل فيها الشكل والمضمون والخيالي والواقعي ، والكتابة والحقيقة، والتجريب والمحافظة والتقليد.
error: