المشاركون في الندوة الدولية “مرايا الثقافة” بخريبكة يدعون إلى تطوير آليات الاشتغال في مجالات الثقافة والسرد والإعلام
57
شارك
°° أحمد بيضي
أوصى المشاركون في أشغال الندوة الدولية التي احتضنتها مدينة خريبكة تحت عنوان “مرايا الثقافة: دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام والتواصل العالمي” بجملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز البحث العلمي وتطوير آليات الاشتغال في مجالات الثقافة والسرد والإعلام والتواصل، مؤكدين ضرورة تشجيع المشاريع البحثية البينية وتطوير أدوات تحليلية تستجيب لتعقيد الخطابات المعاصرة وتحولاتها المتسارعة.
وبينما دعوا إلى توثيق التراث الثقافي ورقمنته باعتباره رصيدا استراتيجيا للهوية الوطنية والتنمية المستدامة، أكدوا ضرورة العمل على إدماج الثقافة المحلية في المناهج التعليمية لترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتوظيف الوسائط الرقمية وفق رؤية تربوية نقدية واعية، مع الدعوة إلى تشجيع الدراسات البينية التي تجمع بين السرد والإعلام والسينما والوسائط الرقمية، وتعزيز الترجمة بوصفها جسرا للحوار بين الثقافات.
وإلى جانب توصية دعم الأبحاث المرتبطة بالتعدد اللغوي بما يرسخ قيم التعايش والانفتاح والتواصل الحضاري، ألح المشاركون كذلك على ضرورة تنمية التربية الإعلامية والتفكير النقدي لدى المتعلمين، وإحداث منصات أكاديمية وشبكات بحثية دائمة تسهم في تبادل الخبرات وتطوير المعرفة العلمية، فضلا عن الاهتمام بالخطابات البصرية والإشهارية والرقمية باعتبارها مكونات أساسية في تشكيل الوعي الثقافي المعاصر.
الندوة الدولية، التي استضافتها الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط بمدينة خريبكة، خلال الفترة الممتدة من الخميس 18 إلى السبت 20 يونيو 2026، زادت فأكدت على أهمية تحويل نتائج الأبحاث والدراسات العلمية إلى برامج ومبادرات عملية قادرة على خدمة التنمية الثقافية وتعزيز دور الثقافة في مواكبة التحولات المجتمعية وصناعة المستقبل.
وقد انتظمت أشغال الندوة حول مجموعة من المحاور همت تمثلات الهوية والآخر في الأدب والسينما، والمتخيل الثقافي وآليات إنتاجه، والذاكرة الفردية والجماعية بوصفها خزانا للمعنى، والخطابات الأدبية والإعلامية وأنساقها المضمرة، فضلا عن التراث المادي وغير المادي وإشكالات التوثيق والرقمنة، والترجمة والتواصل العالمي، والثقافة الرقمية وتحولات الوسائط الإعلامية، ومنصات التواصل الاجتماعي ودورها في تشكيل الوعي الجماعي.
كما أبرزت المداخلات العلمية، على اختلاف مرجعياتها النظرية ومقارباتها المنهجية، حيوية الدراسات الثقافية وقدرتها على استيعاب الظواهر الأدبية والإعلامية والسينمائية واللسانية والتربوية، مؤكدة أهمية الانفتاح على المقاربات البينية التي تجمع بين السرديات والنقد الثقافي والسيميائيات وتحليل الخطاب والدراسات الإعلامية والترجمة والعلوم التربوية، بما يسمح بفهم أعمق لتعقيدات الظواهر الثقافية المعاصرة وتحولاتها المتسارعة.
وأكدت الندوة أن الثقافة، في تجلياتها السردية والإعلامية والرقمية، تشكل مدخلا أساسيا لفهم التحولات الاجتماعية والرمزية التي يشهدها العالم المعاصر، وأن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء معرفة نقدية قادرة على استيعاب هذه التحولات ومواكبتها، مع الحفاظ على الذاكرة الثقافية وصون التنوع وتعزيز قيم الحوار والتواصل بين الأفراد والثقافات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التظاهرة العلمية والثقافية نظمت بمبادرة من المركز الوطني للتربية والتكوين والثقافة، بشراكة مع مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، والكلية متعددة التخصصات بخريبكة، ومؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث، وقد اختتمت بحفل تكريمي احتفى بعدد من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية.