الفنانة الشابة آسية حمديوي تمثل خنيفرة في ملتقى دولي للفنون التشكيلية يحتفي بالتراث الصحراوي المغربي
139
شارك
°° أحمد بيضي
تسجل مدينة خنيفرة حضورها في الدورة الأولى لـ “ملتقى الوحدة الدولي للفنون التشكيلية – ماستر كلاس”، من خلال مشاركة الفنانة التشكيلية الشابة آسية حمديوي، التي ستعرض تجربتها الفنية ضمن هذا الموعد الثقافي الدولي المرتقب احتضانه بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء، تحت شعار “الصحراء المغربية تراث وذاكرة للمستقبل”، من 11 إلى 14 يونيو 2026، برواق المعلمة العمرانية لمسجد الحسن الثاني.
وتكتسي مشاركة آسية حمديوي أهمية خاصة بالنظر إلى مسارها الإنساني والفني المتميز، فالفنانة الشابة، المنحدرة من مدينة خنيفرة، تنتمي إلى فئة الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية، غير أن هذا المعطى لم يحل دون بروز موهبتها، بل تحول إلى مصدر إلهام وقوة دفع نحو الإبداع، وبعد خضوعها لعملية جراحية واستفادتها من سماعة اصطناعية، وجدت في الفن التشكيلي لغة بديلة للتعبير والتواصل.
واستطاعت حمديوي أن تفرض حضورها داخل المشهد التشكيلي المحلي والجهوي بفضل مثابرتها وتطويرها المستمر لموهبتها، حيث تلقت تكوينها الفني داخل ورشة الرسم والتشكيل التي تشرف عليها الفنانة فوزية المالكي بمؤسسة التفتح للتربية والتكوين بخنيفرة، وراكمت تجارب متعددة توجت بحصولها على جوائز وتنويهات في عدد من التظاهرات والمسابقات الفنية.
ويعد الملتقى الدولي، وفق إعلان “اتحاد الفنانين التشكيليين المغاربة”، حدثا فنيا وثقافيا يسعى إلى التعريف بالتراث الصحراوي المغربي وصون مكوناته الحضارية، من خلال توظيف الفن التشكيلي كوسيلة للتعريف بالذاكرة الجماعية وإبراز الخصوصيات الثقافية للمناطق الجنوبية للمملكة، كما يشكل فضاء للتبادل الثقافي بين فنانين تشكيليين من مختلف دول العالم ونظرائهم المغاربة، بما يعزز الحوار الفني وتلاقح التجارب الإبداعية.
ويتضمن برنامج الملتقى معرضا جماعيا و”سمبوزيوما” فنيا لإنتاج أعمال تشكيلية حية ومباشرة تستلهم عمق الهوية الصحراوية المغربية برؤى وأساليب فنية متنوعة، إلى جانب تنظيم ورشات تكوينية متخصصة يؤطرها فنانون وأساتذة متمرسون، تتيح للشباب والهواة فرصة تطوير مهاراتهم في مجالات الرسم والتشكيل، كما يرتقب أن تعرف التظاهرة تنظيم ندوة فكرية حول الفن التشكيلي وعلاقته بالتراث والذاكرة الوطنية.
ويتميز الملتقى أيضا بانفتاحه على البعد الاجتماعي والإنساني، من خلال إشراك أطفال قرية المسعفين SOS بالدار البيضاء في ورشات فنية تعبيرية، تروم دعم قدراتهم الإبداعية وتمكينهم من التعبير عن ذواتهم عبر الفن، في مبادرة تجسد قيم التضامن والمواطنة، كما تسعى هذه الأنشطة إلى جعل الفن وسيلة للإدماج الاجتماعي وتعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال، بما يكرس دور الفن في خدمة قضايا الطفولة والمواطنة.
ويذكر أن اسم حمديوي قد ارتبط بتأسيس ورئاسة “جمعية التفتح الأطلسي” بخنيفرة، وهي إطار جمعوي يشتغل على تشجيع الممارسة الفنية لدى الأطفال والشباب والمساهمة في إشعاع الفن التشكيلي بالمدينة، بما يعكس إيمانها بدور الثقافة والفن في الإدماج والتنمية وتعزيز قيم الانفتاح والإبداع، وتشكل مشاركة آسية حمديوي في هذا الملتقى الدولي للتأكيد على قدرة الفن على تجاوز مختلف الإكراهات وتحويل التحديات إلى قصص نجاح.