مركز روافد والمجلس العلمي، بخنيفرة، يلتئمان في ندوة مشتركة حول تاريخ وأدوار ووظائف المراكز الدينية ببلاد زيان
345
شارك
أحمد بيضي
انسجاما مع “أهداف مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام”، بخنيفرة، الرامية إلى “الاهتمام بالتراث المحلي وإبراز أصالته وتثمينه، واستحضارا لأهمية دراسة قضاياه في أبعادها المادية واللامادية كمنطلق لدراسة قضايا التاريخ الوطني”، وفي إطار انفتاحه على محيطه ومؤسساته وجمعياته بمختلف مشاربها وتوجهاتها في إطار التعاون والتشارك، اختار المركز، في هذه الأجواء الرمضانية، تنظيم ندوة علمية، يوم الأربعاء 19 مارس 2025 (بعد صلاة التراويح)، في موضوع “جوانب من تاريخ المراكز الدينية في المجال الزياني”.
ووفق أرضية تقديمية، فالندوة المقرر تنظيمها بشراكة مع المجلس العلمي المحلي، وتنسيق مع المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، بخنيفرة، تستمد موضوعها من كون المراكز الدينية (الزوايا والأضرحة والمزارات والمدارس الدينية)، “تشكل ظاهرة ذات أبعاد ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية وسمت تاريخ المغرب، حتى قيل “إذا كانت بلاد المشرق بلاد الرسل والأنبياء فإن بلاد المغرب بلاد الصالحين والأولياء”، وأن المغرب “بلد الألف ولي وولي”، وأن “تاريخالمغرب تاريخ زوايا”.
وتتناول الندوة محاور “السياق التاريخي لظهور ونشأة وتطور المراكز الدينية بالمغرب عموما ومنطقة زيان خصوصا، على مستوى وظائفها وأدوارها المختلفة ومظاهر تأثيرها في التراث المادي واللامادي للمنطقة”، فضلا عن “سبل وآليات تثمينها واعتبارها من وسائل التنمية”، علما أن “منطقة الأطلس المتوسط عموما، المجال الزياني خصوصا، احتضنت مجموعة من المراكز الدينية التي شكلت فضاءات روحية، ومثلت عنصراً مؤثرا تجاوز حدود الحقل الديني والثقافي والتربوي ليشمل مجالات مختلفة ومتداخلة ومتكاملة سياسية واقتصادية واجتماعية”.
وفي هذا الصدد، استهل مركز روافد أرضية الندوة بما يشير إلى “تميز تاريخ المغرب بجملة من السمات التي طبعته عبر مسيرته الطويلة، والتي جعلته مركز اهتمام الدارسين والباحثين، سواء في عصرنا الحاضر، أو في العصور الماضية، ولعل من بين هذه السمات، ظاهرة المراكز الدينية التي عرفها المغرب منذ عهد بعيد”، والقول بأن “البحث في جوانب من تاريخ المراكز الدينية بالمغرب يشكل مدخلا أساسيا لدراسة جوانب مختلفة من تاريخ المغرب، باعتبارها ظاهرة تجذرت في منظومته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.
وأبرز “مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام”، ضمن أرضية ندوة “جوانب من تاريخ المراكز الدينية في المجال الزياني”، سؤال “تطور أدوار ووظائف هذه المراكز، واستطاعت مراكمة رساميل أهلها للقيام بأدوار حاسمة في تاريخ الأمة المغربية خاصة خلال الأزمات المختلفة”، و”إن تسليط الضوء على جوانب من تاريخ هذه المراكز يدخل في صميم التعريف بتراث البلاد بمختلف مناطقه وجهاته، وصبر أغوارها من حيث أدوارها ووظائفها، فضلا عن رد الاعتبار لذاكرتها التاريخية”.
وبينما لم يفت أرضية الندوة الإشارة لما تكتسيه ذاكرة المراكز المذكورة من أهمية على مستوى “إدماجها في مشاريع التنمية المستدامة باعتبارها محورا من محاورها، وجزء من السياحة الثقافية التي تشمل في مفهومها العام اكتشاف التراث المغربي الأصيل، والتعريف بالمعالم التاريخية للحواضر من مدن ومباني دينية وتراث زاخر”، أشارت بالتالي لما كانت عليه المراكز الدينية المغربية كنموذج الراعي المسؤول عن رعيته في مختلف شؤونها الدينية والدنيوية، خاصة في الفترات العصيبة، وفي أيام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والخلقية والروحية”.
كما حرصت أرضية الندوة على الإشارة لما ساهمت به المراكز الدينية في “تأطير السكان وتوعيتهم عن طريق نشر مبادئ الإسلام السامية وتشريعاته السمحة وأخلاقه الفاضلةالمستمدة من الكتاب والسنة، ومحاربة مختلف أنواع البدع ومظاهر الانحلال والانحراف في إطار الثوابت الدينية والوطنية للأمة المغربية”، علاوة على “دورها في حل المشاكل والمنازعات بين الأفراد والقبائل، وفي حماية الأمن الروحي والهوية الثقافية والحضارية للساكنة أمام خطر الهجوم الصليبي والمسيحي، سيما وأن موقع المغرب الجغرافي كان يشكل على الدوام هدفا للأطماع الاستعمارية”.
ويشار إلى أن ندوة “جوانب من تاريخ المراكز الدينية في المجال الزياني” ستجري في رحاب “المركز الثقافي أبوالقاسم الزياني”، بخنيفرة، بمشاركة رئيس المجلس العلمي المحلي، ذ. عباس أدعوش، الباحث في التاريخ والتراث، ذ. محسين أبعلي، الباحث في التاريخ المحلي ذ. لحسن رهوان، فيما سيقوم بتيسيرها وإدارتها الناقد والقاص ذ. الحسين والمداني (حسام الدين نوالي).