بعد لقب برنامج “صنعة بلادي”: الفنانة فاتحة عمراني تحصل على “جائزة الأميرة للا مريم للابتكار والتميز”
171
شارك
أحمد بيضي
في عالم حيث الإبداع والتحدي يسيران جنبا إلى جنب، نجحت فنانة الرسم التشكيلي على الزرابي، الزيانية فاتحة عمراني، ابنة الأطلس المتوسط، في ترك بصمتها المتميزة، مرة أخرى، عبر مشروعها الفريد الذي مزج بين الفن التشكيلي والاقتصاد الاجتماعي، وهذه المرة بحصولها على “جائزة الأميرة للا مريم للابتكار والتميز”، في دورتها الخامسة، حيث أثبتت عمراني أن الإبداع يمكن أن يكون أداة فعالة للتنمية المستدامة وتحسين ظروف العيش في المجتمعات المحلية كما هي من بين شروط الجائزة.
وتسعى “جائزة الأميرة للا مريم للابتكار والتميز”، كما هو معلوم، إلى تكريم النساء اللواتي يقدمن حلولًا سوسيو-اقتصادية أو بيئية مبتكرة، قادرة على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهن، وهي بذلك تساهم في تعزيز دور المرأة المغربية في مسيرة التنمية المستدامة، وفق رؤية يدعمها “الاتحاد الوطني لنساء المغرب”، الذي ترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، والتي جاءت لتفتح المجال أمام النساء الرائدات، خصوصا في الوسطين القروي وشبه الحضري، لتقديم مشاريعهن والاستفادة من فرص الدعم والتكوين.
وسجلت هذه الدورة ترشح 331 امرأة من مختلف جهات المملكة، من بينهن برز اسم فاتحة عمراني، الفائزة بلقب الموسم التاسع من برنامج “صنعة بلادي 2023″، والتي قدمت مشروعها في إطار مقاولتها “موزونة”، المتخصصة في الرسم على الزرابي الأمازيغية بأسلوب مبتكر يجمع بين الحرفية التقليدية والرؤية العصرية، وقد خضعت المشاريع المرشحة لتقييم دقيق من قبل لجنة مختصة، حيث تم انتقاء 60 مشروعا نهائيا، بمعدل خمسة مشاريع من كل جهة، ليتم احتضان أصحابها في منطقة بوقنادل مع استمرار متابعتهن بحصص تدريبية متخصصة.
ولم يكن طريق الفوز سهلًا، فقد واجهت فاتحة عمراني اختبارا دقيقا شمل تحليلا للسوق، ودراسة المنافسة، وأساليب الإنتاج، فضلا عن تطوير الثقة في النفس والقدرة على تقديم المشروع بشكل مقنع أمام لجنة تحكيم وطنية، تضم شخصيات بارزة، من بينها وزير التشغيل، ووالي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وممثلة عن الاتحاد الوطني لنساء المغرب الخ، وبعد تصفيات نهائية، وقع الاختيار على خمسة مشاريع، ليتم الإعلان الرسمي عن فوز ثلاثة منها يوم 8 مارس، وأسماء صاحبتهن، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة، تمهيدا لتكريمهن في حفل وطني مرتقب.
ويذكر أن فاتحة عمراني قد تمكنت من تحقيق إنجاز استثنائي بقريتها واومانة، إقليم خنيفرة، حيث استطاعت توفير فرص عمل لـ 32 امرأة في ورشتها، بالإضافة إلى تشغيل مسوّقين إلكترونيين ومنظفين للمنتوجات، في خطوة تعكس التزامها بالمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للمرأة القروية، مقابل طموحها إلى ترسيخ علامتها “موزونة” عالميا، وتحقيق رقم معاملات متزايد، عبر تطوير تقنياتها الفنية في الرسم على الزرابي الأمازيغية، وبهذا تثبت فاتحة عمراني أن المرأة المغربية قادرة على أن تكون عنصرا فاعلًا في التنمية.
وفات لفاتحة عمراني أن أكدت أن اختيار اسم “موزونة Mozoona” لمقاولتها لم يكن محض صدفة، بل جاء ليعكس هويتها العميقة، وشخصيتها المتفردة، وارتباطها الوثيق بعالم النسيج والثقافة، وتحمل هذه الكلمة بالنسبة لها بُعدا رمزيا، فهي تمثل التوازن بين التراث والحداثة، وتمنحها شعورا بالفخر والانتماء، وكلما نطقت بها، ازداد يقينها بأنها على الطريق الصحيح نحو تحقيق رؤيتها الطموحة، كما أن “موزونة” بالنسبة لها ليست مجرد علامة تجارية، بل هي مصدر إلهام وتحفيز مستمر، يذكرها دائما بأنها قادرة على تحقيق أهدافها مهما بلغت التحديات.