وفاة الفنانة المغربية نعيمة سميح عن عمر يناهز 73 عامًا

221

توفيت الفنانة المغربية نعيمة سميح مساء يوم الجمعة الماضي عن عمر يناهز 73 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. تُعتبر نعيمة سميح واحدة من أبرز الأصوات في الأغنية العصرية المغربية، حيث عُرفت بصوتها المميز وأسلوبها الفني القريب من التراث الأمازيغي الجنوبي المغربي.

نشأتها وبداياتها الفنية:

وُلدت نعيمة سميح في حي بوشنتوف بمنطقة درب السلطان في الدار البيضاء، حيث نشأت في بيئة ثقافية ورياضية غنية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. برزت موهبتها الغنائية مبكرًا في سن التاسعة، لكنها توقفت عن الدراسة بعد حصولها على الشهادة الابتدائية واتجهت إلى التكوين المهني في مجال الحلاقة عام 1966. ومع ذلك، لم تمنعها مهنتها من متابعة شغفها بالغناء.

بدأت مسيرتها الفنية من خلال برامج اكتشاف المواهب التي كانت تُعرض على الإذاعة والتلفزة المغربية، حيث ظهرت لأول مرة في برنامج “خميس الحظ” الذي كان يقدمه الإعلامي محمد البوعناني، ثم شاركت لاحقًا في برنامج “مواهب” الذي أطلق العديد من الأصوات المغربية المتميزة.

تحديات المسيرة الفنية:
واجهت نعيمة سميح معارضة شديدة من والدها المحافظ، الذي لم يتقبل دخولها عالم الغناء إلا بعد تدخل عدد من الفنانين والإعلاميين المرموقين مثل محمد بنعبد السلام ومحمد البوعناني وخالد مشبال، الذين أقنعوه بموهبتها وضمنوا له أنها ستكون في أيدٍ أمينة. اشترط والدها أن تقتصر مسيرتها الفنية على الموسيقى العصرية المغربية، وأن تتعاون فقط مع كتاب كلمات وملحنين محترمين.

إسهاماتها الفنية:
تميزت نعيمة سميح بصوتها العذب وأسلوبها الغنائي الذي يجمع بين الشجن والحنين، مع التركيز على الزجل المغربي الأصيل. من أشهر أغانيها “جريت وجاريت” و”على غفلة”، كما قدمت العديد من الأغاني الدينية والوطنية، منها “رحلة النصر” التي تعاونت فيها مع الموسيقار عبد الوهاب الدكالي.

على الرغم من عدم دراستها للموسيقى أكاديميًا، إلا أنها تمتعت بأذن موسيقية رفيعة، وتعاونت مع كبار الملحنين والكتاب مثل عبد الله عصامي وعلي الحداني وعبد القادر الراشدي ويوسف المهنا.

حياتها الشخصية:
تزوجت نعيمة سميح في بداية السبعينيات من البطل المغربي في رياضة الدراجات مصطفى بلقايد، وأنجبت ابنها الوحيد “شمس الدين”. عانت الفنانة من مرض فقر الدم، مما اضطرها إلى السفر كثيرًا للعلاج خارج المغرب، وهو ما أثر على مسيرتها الفنية وكاد أن يقودها إلى الاعتزال.

أبرز أعمالها:
من أشهر أغانيها المغربية:

  • “جاري يا جاري”
  • “ياك آجرحي”
  • “أمري لله”
  • “على غفلة”
  • “غاب علي الهلال”

كما قدمت أغاني خليجية، منها إعادة تقديمها لأغنية “واقف على بابكم” التي كانت في الأصل للفنان القطري عبد العزيز ناصر.

الجوائز والتكريمات:

  • جائزة تقديرية في مهرجان الدوحة للأغنية العربية عام 2007.
  • وسام الكفاءة الوطنية عام 2007.

تُعد نعيمة سميح رمزًا من رموز الأغنية المغربية العصرية، حيث تركت إرثًا فنيًا غنيًا سيظل خالدًا في ذاكرة الجمهور المغربي والعربي.

error: